من التغذية إلى الأدوية.. أفضل طرق علاج الأملاح في الجسم

علاج الأملاح في الجسم

لا تتراكم الأملاح بين ليلةٍ وضُحاها، بل تستمرّ في التراكُم في الجسم، خاصةً مع تناول الوجبات السريعة باستمرار أو إضافة كثيرٍ من الملح إلى طعامك كل يوم.

وليست أعراضها مُقتصِرة على تورّم بعض مناطق الجسم، أو تراكُم السوائل في القدمين مثلًا، بل قد تتمثّل في شيءٍ بسيط وهو شعورك المستمر بالعطش أو الصداع، بل قد تؤدي أحيانًا إلى ارتفاع ضغط الدم، لذلك كيف يمكن علاج الأملاح في الجسم؟ وهل هناك علاقة بينها وبين زيادة الوزن؟

ما هي الأملاح الزائدة في الجسم؟

الأملاح التي نتناولها في الطعام هي المصدر الرئيسي للصوديوم، وارتفاع الأملاح في الجسم، تعني زيادة مستويات الصوديوم عن الحد الطبيعي، مما قد يتطلّب تقليل تناول الملح للحفاظ على مستويات الأملاح طبيعية في الجسم.

أسباب ارتفاع الأملاح في الجسم

ليس الإفراط في تناول الأملاح السبب الوحيد لارتفاع مستويات الصوديوم، بل ثمّة أسباب أخرى، مثل الجفاف أو فقدان كمية من سوائل الجسم، كما في حالة:

  • شُرب كميات قليلة من الماء.

  • الإسهال.

  • القيء.

  • استخدام مُدرّات البول. 

ولأن فقدان السوائل قد يكون له أسباب هضمية أيضًا، تظهر الصورة بوضوح في مشكلات مثل الإسهال المستمر لدى البالغين أو الأطفال.

أعراض زيادة الأملاح في البول والجسم

تشمل أبرز أعراض زيادة الأملاح في الجسم:

1. العطش والجفاف

الصوديوم من المعادن الأساسية للجسم؛ إذ يُعِين جسمك على الحفاظ على توازن السوائل داخل الخلايا وخارجها، فيما يُعرَف بـ"التوازن الخلوي"، ولتحقيق ذلك يجب الحصول على الكمية المناسبة من الصوديوم من الأطعمة التي تتناولها.

لكن إذا تناولت كثيرًا من الملح دون زيادة تناول السوائل، فسوف يسحب الجسم الماء من الخلايا للتعويض، مما يؤدي إلى الجفاف.

وتُعدّ زيادة العطش أحد الأعراض الرئيسية للجفاف، بالإضافة إلى جفاف الفم أو الجلد، بسبب نقص المياه في أنسجة الجسم, يظهر كذلك في حالات مثل نزلات البرد الشديدة التي تُسبّب فقدان السوائل.

2. الصداع

كذلك الصداع من العلامات المحتملة لارتفاع الأملاح في الجسم بصفةٍ مزمنة، وربّما ليس هناك سبب واضح للصداع، ولكن يُظنّ أنّ للجفاف دور في هذا، كما قد تكون هناك أعراض عصبية أيضًا، مثل الدوخة والتهيج وضبابية الدماغ (إرهاق ذهني وعدم القدرة على التركيز).

3. الإرهاق

ربّما تشعر بالإرهاق ولا تدري سبب ذلك، فلست مُستنزفًا بدنيًا ولم تبذل جهدًا كبيرًا يستدعي إحساسك بالتعب، لكن قد لا تدري أنّ الإرهاق من أعراض زيادة الأملاح في الجسم؛ إذ إنّ ارتفاع مستويات الصوديوم لمستويات غير طبيعية، يمكن أن يغيّر توازن السوائل داخل وخارج الدماغ.

وعندما تكون مستويات الصوديوم على هذا الارتفاع الكبير، يمكن أن تزداد مستويات السوائل في الدماغ أيضًا بدرجة كبيرة، مما يؤدي إلى ما يُعرَف بـ"الوذمة الدماغية"، التي قد تسبّب بعض العلامات، خاصةً الصداع والتعب وضعف العضلات.

4. الخفقان

ينتظِم القلب بإيقاعه المعروف وفق اتّزان مستويات المعادن في الجسم، ومنها الصوديوم؛ إذ عندما تزداد مستوياته عن الحد الطبيعي، يختلّ التوازن بينه وبين الكالسيوم، اللذين يُسهِّلان حدوث ضربات القلب.

وهذا بدوره قد يؤدي إلى تفويت بعض ضربات القلب، فيما يُعرَف بـ"الخفقان".

صحيح أنّ معظم خفقان القلب غير ضار نسبيًا، لكن الخفقان المتكرّر والشديد، يمكن أن يؤدي إلى أعراض، مثل الدوخة، الدوار، آلام الصدر، التعرق البارد، الإغماء.

5. الانتفاخ والتورّم

قد تجد بطنك ممتلئة معظم الوقت، ربّما تظنّ ذلك بسبب الدهون أو أنّ القولون لا يعمل كما يجب، لكن الحقيقة أنّ انتفاخ البطن قد يكون دليلًا على تراكُم الأملاح في الجسم؛ إذ تحتفظ الأنسجة بكمية كبيرة من السوائل، أكثر مما تفقده عن طريق التبول.


بل لا يكتفي تراكم السوائل حول البطن، بل قد تتراكم حول العينين أو تُسبّب انتفاخ الوجه، وفي حالات الأشخاص المصابين بأمراض القلب أو الكبد أو الكلى الشديدة، يمكن أن تزيد السوائل أسفل الساقين والكاحلين والقدمين، ويُعرَف ذلك بـ"الوذمة الطرفية" أو تورّم الأطراف.


وحسب دراسةٍ أُجريت عام 2019 في المجلة الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي، فإنّ اتباع نظام غذائي غني بالصوديوم، يزيد خطر انتفاخ الجهاز الهضمي بأكثر من 1.2 مرة، مقارنةً بالنظام الغذائي غير الغني بالصوديوم، وكانت النساء أكثر تأثرًا من الذكور، حسب الدراسة.

6. ارتفاع ضغط الدم

إذا سارع الجسم في حبس السوائل بسبب ارتفاع الصوديوم، فإنّ حجم السوائل في الدم أيضًا قد يزداد، ما ينذِر بارتفاع ضغط الدم

وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أنّ استهلاك أكثر من 5 جرامات من الصوديوم يوميًا، يرتبط ارتباطًا وثيقًا بارتفاع ضغط الدم، بالإضافة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

بل إنّ التخفيضات المتواضعة في الصوديوم، يمكن أن تؤدي إلى انخفاض كبير في ضغط في غضون 4 أسابيع فقط، مما يدلّ على تأثير الأملاح الزائدة في الجسم على ضغط الدم.

7. مشكلات الهضم

قد يغيّر الصوديوم المرتفع في الجسم، التوازن الطبيعي للبكتيريا في المعدة والأمعاء، وهذا قد يُحدِث خللًا في الامتصاص الطبيعي للسوائل في الأمعاء، مما يؤدي إلى الإسهال المائي.

كذلك قد تؤدي مشكلة امتصاص العناصر الغذائية أو سوء الامتصاص إلى تخمّر الطعام المُحتجَز في الأمعاء، مما يؤدي إلى الانتفاخ والتقلصات والغازات.

8. اضطرابات النوم

نعم، قد يضطرب نومك مع زيادة الأملاح في الجسم؛ إذ يمكن أن يؤدي احتباس السوائل في الجسم إلى زيادة خطر انقطاع التنفس في أثناء النوم؛ إذ تنتقل السوائل من الساقين إلى مجرى الهواء العلوي في أثناء الاستلقاء نائمًا.

كذلك فإنّ ارتفاع ضغط الدم الناجِم عن احتباس السوائل، يمكن أن يحفّز بعض الأعراض، مثل الصداع وألم الصدر، وهي أعراض قد تمنعك من النوم كما ترِيد.

بل تُوجد أدلة على أنّ تناول كميات كبيرة من الصوديوم، يتداخل مع إنتاج هرمون النورأدرينالين، الذي يساعد على تنظيم الساعة البيولوجية، بل إنّ الإفراط في تناول الأملاح في مرة واحدة، يمكن أن يُسبِّب أنماط نوم مُجزّأة لدى بعض الأشخاص, وبعض اضطرابات النوم قد تتكرر أيضًا مع التهابات العين أو الصداع.

العلاقة بين الأملاح وزيادة الوزن

لا يزيد الوزن بسبب تراكُم الدهون فحسب، بل ربّما كان بعض الوزن الزائد نتيجة تراكُم السوائل بسبب زيادة الأملاح، فقد وجدت دراسة أُجريت عام 2015 في مجلة ارتفاع ضغط الدم، أنّه من بين مجموعة مكوّنة من نحو 1240 شخصًا بالغًا وطفلًا، أدّت زيادة الصوديوم بمقدار 1 جرام يوميًا إلى زيادة خطر الإصابة بالسمنة بنسبة 26% و28% على التوالي.


لكن الغريب في تلك الدراسة أنّ الزيادة لم تكُن نتيجة تراكُم السوائل، بل بسبب زيادة إجمالية في كتلة الدهون في الجسم، مما يجعلها جديرة بالملاحظة، لكنّها تدل على العلاقة بين أملاح الجسم وزيادة الوزن.

أفضل طرق للتخلص من الأملاح نهائيًا

قد يمكن علاج الاملاح الزائدة في الجسم دون أدوية، وفيما يلي أبرز الطرق الطبيعية لتقليل نسبة الأملاح في الجسم:

1. شُرب مزيدٍ من الماء

الترطيب مهم للجسم عمومًا، وقد يساعد شُرب كمية كافية من الماء على التخلّص من الأملاح الزائدة في الجسم وكذلك التخلص من املاح القدم، لكن تختلف الكمية المناسبة من الماء يوميًا، حسب العُمر والجنس والحمل والرضاعة الطبيعية وما إلى ذلك.

فلا تُوجَد توصية دقيقة بشأن كمية الماء التي يجب على البالغين والشباب شُربها يوميًا، لكن يمكن الحصول على كثير من الماء يوميًا بليس بشُرب الماء فحسب، بل أيضًا بتناول الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الماء، مثل البطيخ، وشُرب المشروبات، مثل الشاي غير المُحلّى.

2. زيادة تناول البوتاسيوم

البوتاسيوم معدن أساسي في الحفاظ على توازن السوائل، بل إنّ تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم، مثل البطاطس والأفوكادو، يمكن أن يساعد على التحكّم في ضغط الدم عن طريق تقليل آثار الصوديوم والمساعدة على إزالته من الجسم.


أمّا الكمية المناسبة من البوتاسيوم يوميًا، فهي:

  • 2600 مليجرام من البوتاسيوم يوميًا للنساء.

  • 3400 مليجرام من البوتاسيوم يوميًا للرجال.

لكن مع الحذر مع التقدّم في العُمر؛ إذ يواجِه جسمك صعوبة أكبر في إزالة البوتاسيوم من الدم، كما أنّه معدِن يجب مراقبته بعناية للمصابين بأمراض الكلى.

3. الحركة والنشاط البدني

زيادة النشاط البدني من الوسائل المثالية للمساعدة على علاج الأملاح في الجسم؛ إذ تؤدِّي ممارسة التمارين الرياضية إلى إفراز جسمك لمزيج من الماء والملح خلال التعرّق.

وبسبب هذه العملية الطبيعية، من الهم أيضًا الحفاظ على ترطيب جسمك خلال التمارين، بما في ذلك شُرب الماء في أثناء التمرين عند الحاجة.

4. تقليل تناول أملاح الصوديوم

عندما تُحضِّر طعامك، حاول أن تقاوِم الرغبة المُلحّة في إضافة الملح إليه، كما يمكنك تقليل تناول الأملاح من خلال تقليل تناولك للأطعمة المصنعة والمُعلّبة، وكذلك اختيار أطعمة أقل في الصوديوم عمومًا.

وربّما يساعك طهي مزيد من الطعام في المنزل على التحكّم في كمية الملح التي يجب إضافتها إلى طعامك؛ إذ يمكنك أيضًا استخدام الأعشاب والتوابل لإضافة نكهة إضافية دون زيادة الصوديوم.

أدوية علاج الأملاح في الجسم

ليس هناك أفضل علاج للأملاح بعينه، لكن فيما يلي قائمة تضمّ أبرز ادوية علاج الاملاح في الجسم، خاصةً إذا لم تكفي التغييرات الغذائية وتعديلات نمط الحياة في احتواء ضغط الدم المرتفع بسبب الأملاح في الجسم:

1. مُدرّات البول

تعمل هذه الأدوية عن طريق زيادة التبول للتخلص من الماء الزائد من مجرى الدم، مثل هيدروكلوروثيازيد.

2. مثبّطات الإنزيم المحوِّل للأنجيوتنسين

تساعد على استرخاء الأوعية الدموية عن طريق منع المواد الكيميائية التي تسبّب تضيّق الأوعية الدموية، ومن أمثلة هذه الأدوية ليسينوبريل وكابتوبريل.

3. حاصرات قنوات الكالسيوم

تساعد هذه الأدوية أيضًا على استرخاء الأوعية الدموية، وعادةً ما تُوصَف مع مثبِّطات الإنزيم المحوِّل للأنجيوتنسين لدى كبار السن، ومن أمثلة تلك الأدوية ديلتيازيم وأملوديبين.

نصائح غذائية لتقليل الأملاح في الجسم

أملاح الجسم علاجها ليس مختصًا بالأدوية فقط، بل قد تساعد نصائح غذائية مُخصّصة أيضًا في تقليل أملاح الجسم على النحو التالي:

1. تفضيل الأطعمة الطازجة على المُصنَّعة

يُفضّل تناول مزيد من الفواكه والخضراوات، مع تقليل تناول الوجبات المجمدة أو الأطعمة عالية الصوديوم، مثل البيتزا والوجبات السريعة والحساء والمرق المُعلّب.

أيضًا يُلإضّل اختيار الدواجن والأسماك وقطع اللحوم الخالية من الدهون، بدلًا من اللحوم المجمدة أو المعلبة أو المدخنة أو المملحة أو المعالجة.

2. اختيار الأطعمة الخالية أو قليلة الصوديوم

يُنصَح بأ تقرأ ملصق القيمة الغذائية لأي طعام تشتريه، فثمّة إصدارات أطعمة "خالية" أو "قليلة الصوديوم"، كما يمكنك العثور على إصدارات قليلة أو خالية الملح من وجباتك الخفيفة المُفضّلة، مثل رقائق البطاطس والمكسرات.

3. استخدام مزيد من الأعشاب والتوابل

يمكنك تعزيز نكهة طعامك بإضافة مزيدٍ من الأعشاب والتوابل، بدلًا من الملح، وذلك مثل الليمون والليمون الأخضر والخل أو مخاليط التوابل الخالية من الملح.

فهذا لا يمنع زيادة الأملاح في الجسم فحسب، بل يمكن أن يقلّل خطر الإصابة بأمراض القلب، خاصةً قصور القلب ومرض القلب الإقفاري.

4. تقليل الإضافات والأطباق الجانبية

حاول أن تقلل استخدامك للإضافات، مثل الكاتشب والصلصة الحارة وصلصات السلطة، فهي مليئة بالأملاح، كما لا تفرط في تناول الأطباق الجانبية المالحة، مثل المخللات والزيتون والخضراوات المخللة، فكل ذلك يساعد على علاج الأملاح في الجسم.

الوقاية من تراكم الأملاح مجددًا

إضافةً إلى ما سبق من نصائح تهدف إلى علاج الأملاح في الجسم، فإنّ الأمر الضروري والمهم ليس فقط من أجل التخلص من الأملاح نهائيا، بل أيضًا للوقاية من تراكمها، هو عدم تجاوز الكمية الموصى بها من ملح الصوديوم يوميًا.

تنصح المبادئ التوجيهية الغذائية للأمريكيين، بالحد من تناول الصوديوم إلى أقل من 2300 مجم يوميًا أو ما يقرب من ملعقة صغيرة من ملح الطعام يوميًا، وذلك من جميع المصادر، كما قد تكون هناك حاجة إلى تقليل تناول الملح عند ذلك لدى الأشخاص المُصابِين بالفعل بارتفاع ضغط الدم.

أسئلة شائعة عن الأملاح وعلاجها

كيف تعرف أن نسبة الملح لديك مرتفعة؟

يمكن معرفة ما إذا كانت نسبة الملح لديك مرتفعة أم لا من خلال بعض الأعراض المحتملة الدلالة على ذلك، مثل العطش، الصداع، ارتفاع ضغط الدم، الانتفاخ، التورّم.

ما هي الفواكه التي تزيل الأملاح من الجسم؟

ثمّة فواكه، بمقدورها مساعدة الجسم على التخلص من الكمية الزائدة من أملاح الصوديوم، مثل:

  • الموز.

  • البرتقال.

  • التفاح.

  • الفراولة.

ما هو المشروب الذي ينزل أملاح الجسم؟

الماء هو المشروب الأساسي الذي يساعد على تنزيل أملاح الجسم، لذا يُنصَح شُرب كميات مناسبة من الماء لا تقل عن 12 كوب يوميًا.

كيف يمكنني إخراج الملح من جسمي بسرعة؟

يمكن المساهمة في التخلص من الأملاح في الجسم سريعًا من خلال:

  • تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم، مثل الموز والأفوكادو.

  • شُرب كميات مناسبة من الماء يوميًا.

  • ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.

  • تناول الفواكه والخضراوات الطازجة.

  • تقليل تناول الأملاح والأطعمة المُصنَّعة والوجبات السريعة أو الجاهزة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. تم وضع علامة على الحقول المطلوبة

يرجى ملاحظة أنه يجب الموافقة على التعليقات قبل نشرها